الثلاثاء، 20 أبريل 2010

الوسطية ومدلولاتها الصحيحة

إن الوسطية الإسلامية كما تتجلى من خلال المراجعة التاريخية هي مقام عقدي وتشريعي وأخلاقي ينأى بالمسلمين عن عقائد النصارى واليهود. وقد انصبّ جهد علماء وحكماء المسلمين -على اختلاف مذاهبهم- على بيان خط الوسط وصونه من أن ينحرف، ولم يمنع هذا بروز نزعات التطرف والطائفية الفكرية والعقدية في الأمة المسلمة، لكن الغلبة كانت دائما لنهج الاعتدال والتوسط وعلى جميع المستويات.
فالوسطية الإسلامية كمنظومة فكرية إسلامية تتجاوز التشكيلات المذهبية، كانت تتطور وتنمو في سياق مواجهتها للتحديات الفكرية والتاريخية التي تعترض طريقها، وبالتالي اختلفت دلالة ومعنى الوسطية من ظرف لآخر، ومن مجال لآخر أيضا، فالوسطية في بداية القرن العشرين كانت تعني مواجهة تيارات الإلحاد والنفوذ الكبير للطرقية والخرافة بين المسلمين، بينما الوسطية في أواخر نفس القرن وبداية القرن الواحد والعشرين اتجهت إلى مواجهة الأصولية العلمانية والتيارات التكفيرية..، وهذا التطور في دلالة الوسطية على أهميته ما زال بحاجة إلى مزيد من التدقيق.
فانطلاقا من هذا الفهم يمكن القول إن مشكلة الوسطية كانت دائما مطروحة على أنظار الأمة المسلمة، وكانت تتخذ أشكالا مختلفة ومتنوعة، فأحيانا كانت تهديدات الوسطية عقدية بالدرجة الأولى وأحيانا أخرى كانت تهديدات الوسطية تشريعية وأخلاقية. ويعتبر العلماء والأئمة الصلحاء هم الأمناء على خيار الوسطية وخطه، والحريصون عليه. والعلماء الذين اشتهروا في تاريخ المسلمين وكان لهم حضور مميز هم الذين تصدوا للأخطار المحدقة بنهج الوسطية من نواحيه المختلفة.
وتحضرني في هذا السياق قصة طريفة لأحد علماء المغرب الذين عاشوا في القرن الخامس الهجري، وهو أبو محمد عبدالعزيز التونسي (ت. 486هـ)، وهي قصة معبرة جدا عن طبيعة مشكلة الوسطية لدى المسلمين، لقد كان أبو محمد يدرس الفقه وتلقى عنه عدد من الطلبة المصامدة المنتسبين لإحدى قبائل المغرب، وفي إحدى زياراته لهم وجدهم قد نالوا الدنيا وشغلوا المناصب.. بما كسبوا من علوم فقهية، ورأى في هذا المآل خطرا على الدين، فعدل عن تدريس الفقه مخافة أن تنال به الدنيا واتجه إلى تدريس كتاب «الرعاية لحقوق الله والقيام بها» المعروف برعاية المحاسبي، وهو أحد مصادر التصوف الفكرية، وفي جولة تفقدية أخرى وجد هؤلاء التلاميذ قد وقعوا بسبب جهل الفقه في الربا، فعاد مرة ثانية لتدريس الفقه.
فهذه القصة على بساطتها تعكس لنا طبيعة مشكلة الوسطية الإسلامية، فالأوضاع التاريخية والمؤثرات الداخلية والخارجية.. قد تزيغ بالأمة عن الموقف الوسط، فتبالغ وتتطرف مثلا في الاهتمام بالشريعة والفقه، وتهمل الحقيقة وأركان الإيمان وموارده، أو العكس. فيجب أن ينتصب من بين ورثة الأنبياء من يردها إلى نهج الاعتدال والوسط، وموقف أبو محمد التونسي مع طلبته في هذه القصة مثال لموقف العالم الحريص على معنى الوسطية في حياة المسلمين.
وإذا رمنا تقويم تاريخ المسلمين وجهادهم من أجل الوسطية بدا لنا أن كل التراث الفكري الإسلامي العقدي والفقهي والأخلاقي كان هاجسه الأكبر إصابة معنى الوسط، وأحيانا كان يصيبه وأحيانا أخرى كان يخطؤه، والمنظومات المذهبية -على اختلافها- هي محاولات تاريخية تروم الوسط والعدل، ما فتئت تنمو وتتطور تبعا لتطور، وتجدد، وتنوع، تحديات الوسطية.
لكن مشكلة هذه الوسطية كانت تبرز كلما جمدت واستقرت «الأجوبة» الكلامية أو الفقهية.. على التحديات الزمنية للوسطية، والتي كانت تتخذ صورة مذهب- طريقة- فرقة، وغفلت عن التغيرات الجارية في محيطها، الطارئة على أحوال المسلمين. فمثلا ظهر التصوف كحركة إصلاحية إحيائية تتوخى دفع تحدٍّ خطير كان يهدد الوسطية الإسلامية، هو المبالغة في الاهتمام والعناية بالظاهر إلى درجة اصطبغت فيها حياة المسلمين بصبغة شكلية ومادية غريبة عن الإسلام، وقد شخّص أبو حامد الغزالي (ت 505هـ) هذه الوضعية في مقدمة كتاب الإحياء بقوله: «حتى ظلّ علم الدين مندرسا، ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمسا، ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام عند تهاوش الطغام، أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام، أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام، إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام وشبكة للحطام».
غير أن المدى الذي بلغته هذه الحركة في اهتمامها بالحياة الروحية والباطنية للمسلمين مع بعض التيارات، أفقدها الوسط والتوازن الذي جاءت من أجله، ولهذا ظهرت عليها أشكال من التنطع والتطرف أوقعت بعض رموزها وأئمتها في منكرات عقدية وتشريعية وأخلاقية فظيعة، أشهرها ما ورد على لسان ابن عربي والحلاج..
ولردّ الأمة إلى الجادة والوسط بعدما حادت عنه ولعقود كثيرة، ولمواجهة الانحرافات الظاهرة والباطنة للمتصوفة وغيرهم ظهر ابن تيمية (ت 728هـ) مكافحا ومنافحا من أجل سلامة العقيدة وصفائها، وعدل الشريعة وسلطانها، ويظهر ذلك في معظم كتبه، غير أن أبلغها دلالة في هذا السياق كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، الذي نبّه فيه إلى الآفات التي تنال من استقامة المسلم العقدية والأخلاقية. وفيما يتعلق بالمتصوفة -وكلامه فيهم كثير- فقد قال عنهم في هذه المناسبة: «ثم إن الغلو في الأنبياء والصالحين قد وقع في طوائف من ضُلاّل المتعبدة والمتصوفة، حتى خالط كثيرا منهم من مذاهب الحلول والاتحاد ما هو أقبح من قول النصارى أو مثله أو دونه»، وفي مناسبة أخرى قال عنهم: «وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا، بل يرى أن التمسك بهما منقطع عن الله وأنه ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله».
واللافت للانتباه في هذا المقام أن ابن تيمية -رحمه الله- كان يدرك جيدا رسالته، وهي صون خيار وسطية الأمة المسلمة، ولو لم يعبر عنها بهذه العبارة، ونظن أن عبارة «الصراط المستقيم» التي جعلها في عنوان مؤلفه السالف الذكر، دالة على معناها، ومما جاء في مقدمته: «وأنا أشير إلى بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتليت بها هذه الأمة ليجتنب المسلم الحنيف الانحراف عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم ولا الضالين»، فالانحراف عن الصراط المستقيم ووسطية الإسلام -حسب الشيخ ابن تيمية- يعني الاقتراب من عقائد اليهود والنصارى.
وكذلك الشأن بالنسبة للحركة السلفية المعاصرة بصورها المختلفة، فالوهابية -على سبيل المثال- ظهرت في شبه الجزيرة العربية، واستفحل أمرها هناك، بعدما اختلّت عقيدة المسلمين في بلاد الحجاز، وظهر فسادها، فكانت الرسالة الأساسية لمحمد بن عبدالوهاب هي تصحيح العقيدة ومعالجة انحرافاتها، وقد اصطحب ذلك بهجوم عنيف على الطرق الصوفية وعاداتهم وعقائدهم، وقد حقق في هذا السياق نجاحا كبيرا ومهما، ومال الناس نحوه واعتنقوا عقيدته، لكن مشكلة الدعوة الوهابية ستبدأ في الظهور بعد انتصارها، وتغير الظروف من حولها وفي محيطها، فالتشدد العقدي الذي كانت تتميز به في بدايتها والذي كان يناسب حجم التطرف الطرقي والصوفي سيستمر فيما بعد، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى اختلال التوازن، وفقدان مكان الوسط الذي جاءت لأجله الدعوة الوهابية، وتجسد ذلك في تيارات التكفير التي خرجت من رحمها.
فجمود «الأجوبة المذهبية» ذات المغزى الإصلاحي في أصلها، وانفصالها عن أساسها الموضوعي والتاريخي، يعود بالسلب على معنى الوسطية الذي كان علة ظهورها، وسبب تبلورها، بحيث يختل بسبب هذا الجمود المذهبي التوازن، وينشأ التطرف. فعندما تتحول «الأجوبة» إلى «طريقة» على شاكلة الطرق الصوفية والكلامية..، لا تتصل بظروف المكان والزمان إلا بصلات شكلية، تضمر الوسطية وتبرز الحاجة إلى الإصلاح، إلى درجة يمكن معها أن نعتبر الجمود المذهبي أو الطرقي أو الطائفي النقيض الموضوعي والواقعي لمفهوم الوسطية الإسلامية.

الأحد، 18 أبريل 2010

للذين يجمعون ولا ينتبهون

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف:46)

قوله تعالى: { الْمَالُ } من أي نوع سواء كان من العروض أو النقود أو الآدميين أو البهائم.

( وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ولا ينفع الإنسان في الآخرة إلاَّ ما قدَّم منها، وذكر البنين دون البنات لأنه جرت العادة أنهم لا يفتخرون إلاَّ بالبنين، والبنات في الجاهلية مهينات بأعظم المهانة كما قال الله عز وجل : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل:58) ، أي صار وجهه مسوداً وقلبه ممتلئاً غيظاً

{ يتوارى من القوم} يعني يختبئ منهم {من سوء ما بشر به }، ثم يُقَدِّرُ في نفسه )أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ)(النحل: الآية59). بقي قسم ثالث وهو أن يُمسِكَهُ على عِزٍّ وهذا عندهم غير ممكن، ليس عندهم إلاَّ أحد أمرين:

1 - إما أن يمسكه على هون.

2 - يَدُسه في التراب، أي يدفنه فيه وهذا هو الوأد، قال الله تعالى: { أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }.

وقوله تعالى: { زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي أن الإنسان يتجمل به يعني يتجمل أنَّ عنده أولاداً، قدر نفسك أنك صاحب قِرى يعني أنك مضياف وعندك شباب، عشرة، يستقبلون الضيوف، تجد أن هذا في غاية ما يكون من السرور، هذه من الزينة، كذلك قدر نفسك أنك تسير على فرس وحولك هؤلاء الشباب يَحُفُّونك من اليمين ومن الشمال ومن الخلف ومن الأمام، تجد شيئاً عظيماً من الزينة، ولكن هناك شيء خير من ذلك.

قال تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)



( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) هي الأعمال الصالحات من أقوال وأفعال ومنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومنها الصدقات والصيام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك، هذه الباقيات الصالحات.

( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً ) أي أجراً ومثوبة.

( وَخَيْرٌ أَمَلاً ) أي خير ما يُؤمِّله الإنسان لأن هذه الباقيات الصالحات هي كما وصفها الله بباقيات ، أما الدنيا فهي فانية وزائلة.

الأحد، 4 أبريل 2010

المقاومة شعلة توقد شموس المسلمين

إذا كان الوقوف على الماضي لمجرد البكاء والعويل والنحيب فحسب ، هو شأن الفارغين العاطلين ، فإن ازدراء الماضي بكل ما فيه من خير ونور ، هو شأن الحاقدين الجاهلين .
ولقد حاول أعداء الأمة بكل سبيل ، أن يحولوا بين الأمة وبين ماضيها المشرق المجيد ، حتى لا تستمد الأمة من الماضي شعلة توقد شموس الحياة ، وحتى لا تستمد الأمة من الماضي دماءاً زكية تتدفق في عروق المستقبل والأجيال .
وبالفعل أصبح تاريخ الأمة يُعرض لمجرد الإعجاب السالب ، أو لمجرد الثقافة الذهنية الباهتة الباردة ، وكأننا لسنا مطالبين لنصلح بها كل زمان ومكان , فأمتنا المسكينة في هذه الأيام تضرب بالنعال على أم الرأس ، وهي تنزف في غزة بغزارة ، أنتهك عرضها ، واحتلت أرضها ، وضاع شرفها ، وزال عزها ، وأهينت مقدساتها .

يا أمةً .. يا أمةً عجزها قد صار قائدها .. وضعفها لم يعد في الدرب إلا هو
يا أمةً .. يا أمةً في خريف العمر نائمةً .. تلوك ماضي لها في القبر مثواه
هانت على نفســـــها ، فاستُعبدت .. وسلّمت كنزها للص يرعـــــــاه
آسادُها .. رُوضت في الأسر طـائــعة .. فأُسدها دون أُسد الأرض أشياه
إن عمّ خطب بها ، فالكل للشـــــــجب .. يا صاحبي والكل أفـــــــــــــواه

ووالله إن العين لتدمع ، وإن القلب ليتمزق كمداً وأسى على أكوام الأشلاء وبرك الدماء ، وعلى ضعف المسلمين ، وقلة حيلة الصادقين ، وتمرد الصهاينة المجرمين ، وخيانة المنافقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فالأمة الآن تجهل أنها لن تسلك طريقها للعزة والكرامة ، وسط صخور الكفر والصهيونية وحجارة الشرك العنيدة ، وأحجار النظام العالمي الجديد الصلدة ، لن تشق الأمة طريقها للعزة والكرامة والسيادة ، إلا برجال المقاومة ، وجثت الشهداء ، يحفرون هذه الصخور والحجارة بالعرق والدماء ، يحاكون الأطهار الذين ضحّوا بأنفسهم وأولادهم ليمهدوا الطريق لعزة الأمة .




والسؤال المرير لماذا فعل اليهود ما فعلوا ؟ ، أقول ببساطة لأنهم جعلوا أحلامهم في عزائمهم ، فأول برتوكول من بروتوكولات جبناء صهيون يقول ، الحق مع القوة ، ولو قرأتم البرتوكولات لوجدتم أن اليهود قد نفّذوا هذه البروتوكولات الخبيثة تنفيذاً حرفياً ولست أبالغ في ذلك ، لأنهم حملوا أحلامهم في عزائمهم ، وراحوا وهم قلّة ليحوّلوا هذه الأحلام إلى واقع ، أما أمتنا المسكينة ، حملت أحلامها في كلامها ، في كلامها الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر ، حملت أحلامها في هذه الجعحعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وسأذكر قول جحا ، الذي صنع يوماً ساقية على النهر ، لتأخذ هذه الساقية من النهر ولتردّ نفس الماء إلى نفس النهر ، فقالوا عجباً لك يا جحا ، ماذا تصنع أيها العاقل ؟ ، تصنع ساقية على النهر ولتردّ نفس الماء إلى نفس النهر ، فقال جحا : يكفيني نعيرها !
لأننا نعيش الآن زماناً لا يحترم إلا الأقوياء ، كما قال الإرهابي الكبير مناحيم بيغن : إننا نحارب ، إذاً نحن موجودون ، فهذا هو الواقع أيها الإخوة ، ومع ذلك أقول : سينهزم الصهاينة ، وإن الواقع اليوم لمن المبشرات أيضاً ، فإن اليهود مع هذه الترسانة الرهيبة من الأسلحة ، لم يستطيعوا أن يوقفوا صواريخ المقاومة ، وهم الآن يبحثون عن حل لهذه المشكلة ، لأن المقاومة المباركة قد تحولت تحولاً نوعياً في أرض غزة الصامدة ، وبدأ جنرلات اليهود يصرحون بأنهم في حرب استنزاف حقيقية ، ويتمنون أن لو جالستهم فصائل المقاومة مرة أخرى على مائدة المفاوضات ، لا للسلام وإنما للقضاء على هذه المقاومة المباركة التي طالت نيرانها الجنود والمستوطنين المجرمين ، فالواقع الآن مع هذه الأشلاء الممزقة ليبشر بخير ، قال الله تعالى :
(( لا تَحسَبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم )) .

تحرير المرأة

ضمن فعاليات الملتقى الثقافي النسائي بجدة أقيمت محاضرة للمفكر الإسلامي الدكتور/ محمد عمارة تناول فيها مفهوم تحرير المرأة في الإسلام معتبراً أن للمحاضرة معنى كونها أول محاضرة يلقيها في منتدى ثقافي نسائي سعودي ومشيراً إلى أن هذا الملتقى يعكس الخطوات الإيجابية التي تخطوها المرأة السعودية لإدارة مشاكلها.
تحرير المرأة بالإسلام أم من الإسلام؟
تطرق المفكر الإسلامي محمد عمارة في محاضرته إلى مفهوم المساواة قائلا:"من يعتقد أن أفراد المجتمع سواسية بالمعنى الكمي و الكيفي بشكل مطلق فهو مخطئ لأن العلاقة تكاملية شقيَة وليست متماثلة ندية متوازية، وعندما نستخدم لفظ المساواة يجب أن نضبط المصطلح بأنها مساواة تكامل الشقين المتكاملين وليست مساواة الندين المتماثلين".

كما دعا المرأة المسلمة إلى العودة للإسلام الذي حررها بالشكل الصحيح وقدم النموذج المثالي الذي يحتاج إلى فهم صحيح، فقال:"لسنا بحاجة إلى منظومة فكرية لتحرير المرأة, فلدينا المبدأ النظري و لكننا نحتاج إلى أن نفهمه حقيقة بالعودة إلى تجربة الرسول عليه الصلاة والسلام و صحابته في كيفية تطبيق هذه النظريات".

واعتبر المفكر الإسلامي أن تحرير المرأة من الدين قد جاز في الغرب لأن المسيحية واليهودية قد شابتها مفاهيم خاطئة تحقر من شأن المرأة بينما الإسلام أنصفها، وأوضح أن العقل الغربي الذي احتقرها لعقود طويلة من الزمان أحدث ردة فعل عنيفة دفعة المرأة الغربية إلى الرغبة بالتحرر من الدين، قائلاً:" النظام الغربي سلك سلوكاً مجنوناً في الماضي بتحقير المرأة وسلب حقوقها، وسلك نفس السلوك اليوم بإطلاق الحرية"... ولخص عمارة قضية المرأة قائلا:" الخلاصة هي ضرورة تحرير المرأة بالإسلام ومن خلاله، وليس تحريرها من الإسلام".
أول جمعية نسائية كانت في عهد النبوة
وكشف المفكر الإسلامي محمد عمارة لضيفات الملتقى أن أول جمعية نسائية كانت قد تأسست في عهد النبوة ومندوبتها هي (أسماء بنت السكن) الملقبة بخطيبة النساء، فقال:" كن النسوة يجتمعن ويتفقن ومن ثم يوفدنها للرسول الذي كان يسر بحسن أدبها في الخطاب، وكانت تعرف بنفسها قائلة (أنا وافدة النساء إليك)".
التعدد أمر مباح قابل للتقييد
اختتم الدكتور محمد عمارة محاضرته بالرد على الشبهات التي تزعم أن الإسلام ينتقص من المرأة ومن بينها التعدد فقال:"هو أمر مباح وضروري حتى لا تشيع الفحشاء, ولكن إذا كان فيه مضرة جاز لولي الأمر تقييده, لذا أنصح بإجراء دراسة اجتماعية لترجيح كفة الإباحة أو التقييد".

وعن حق المرأة في الميراث الشرعي أكد على أن المرأة ترث أكثر أو مثل الرجل في 30 حالة بينما ترث أقل منه في 4 حالات فقط، وأوضح أن الحكمة في توزيع الميراث في الإسلام تراعي موقع الجيل الوارث فتمنح من يستقبل الحياة نصيب أكبر كما تراعي درجة القرابة.

وأشار إلى أن المقصود بالقوامة هي المسؤولية لا الديكتاتورية... وعرج على شبهة ضرب الزوجات مفيداً أن الوعظ في القرآن بالهجر والضرب لم يأتي بالترتيب مما يعني أن النساء لسن صنفاً واحداً وأن لكل حالة أسلوب يعالجها، مؤكداً أنه لم يرد عن أحد من الصحابة أنه قد ضرب زوجته.
من أسئلة الحضور
ماهي الوصفة التي يمكننا اتخاذها كنساء لإصلاح واقعنا؟
د.محمد عمارة: المرأة إن ظلت بعيدة عن العمل العام لن تحل مشكلة، فيجب التعاون مع الرجال الذين يريدون إصلاح المجتمع ولابد من زيادة عدد المنتديات النسائية التي تناقش قضايا المرأة وتعمل على وضع حلول لها.

كيف يمكننا تحسين الإجراءات في المحاكم و اتخاذ قوانين تمكن المرأة من الحصول على حقوقها؟
د. محمد عمارة: نحتاج لتقنين الفقه الإسلامي ولا نترك للقاضي وحده الإصلاح القضائي، وواجب علينا إعادة صياغة الأجهزة القضائية و الكف عن البيروقراطية و التعقيدات، فمجتمعاتنا بحاجة للكثير من الإصلاح وذلك بالتمسك بالإسلام و العودة له حتى يتحول لخلق و منهج تعامل.

السبت، 3 أبريل 2010

تحرير المرأة من الدين جاز في الغرب بسبب المفاهيم الدينية المغلوطة التي حقرتها بينما الإسلام أنصفها

ضمن فعاليات الملتقى الثقافي النسائي بجدة أقيمت محاضرة للمفكر الإسلامي الدكتور/ محمد عمارة تناول فيها مفهوم تحرير المرأة في الإسلام معتبراً أن للمحاضرة معنى كونها أول محاضرة يلقيها في منتدى ثقافي نسائي سعودي ومشيراً إلى أن هذا الملتقى يعكس الخطوات الإيجابية التي تخطوها المرأة السعودية لإدارة مشاكلها.
تحرير المرأة بالإسلام أم من الإسلام؟
تطرق المفكر الإسلامي محمد عمارة في محاضرته إلى مفهوم المساواة قائلا:"من يعتقد أن أفراد المجتمع سواسية بالمعنى الكمي و الكيفي بشكل مطلق فهو مخطئ لأن العلاقة تكاملية شقيَة وليست متماثلة ندية متوازية، وعندما نستخدم لفظ المساواة يجب أن نضبط المصطلح بأنها مساواة تكامل الشقين المتكاملين وليست مساواة الندين المتماثلين".

كما دعا المرأة المسلمة إلى العودة للإسلام الذي حررها بالشكل الصحيح وقدم النموذج المثالي الذي يحتاج إلى فهم صحيح، فقال:"لسنا بحاجة إلى منظومة فكرية لتحرير المرأة, فلدينا المبدأ النظري و لكننا نحتاج إلى أن نفهمه حقيقة بالعودة إلى تجربة الرسول عليه الصلاة والسلام و صحابته في كيفية تطبيق هذه النظريات".

واعتبر المفكر الإسلامي أن تحرير المرأة من الدين قد جاز في الغرب لأن المسيحية واليهودية قد شابتها مفاهيم خاطئة تحقر من شأن المرأة بينما الإسلام أنصفها، وأوضح أن العقل الغربي الذي احتقرها لعقود طويلة من الزمان أحدث ردة فعل عنيفة دفعة المرأة الغربية إلى الرغبة بالتحرر من الدين، قائلاً:" النظام الغربي سلك سلوكاً مجنوناً في الماضي بتحقير المرأة وسلب حقوقها، وسلك نفس السلوك اليوم بإطلاق الحرية"... ولخص عمارة قضية المرأة قائلا:" الخلاصة هي ضرورة تحرير المرأة بالإسلام ومن خلاله، وليس تحريرها من الإسلام".
أول جمعية نسائية كانت في عهد النبوة
وكشف المفكر الإسلامي محمد عمارة لضيفات الملتقى أن أول جمعية نسائية كانت قد تأسست في عهد النبوة ومندوبتها هي (أسماء بنت السكن) الملقبة بخطيبة النساء، فقال:" كن النسوة يجتمعن ويتفقن ومن ثم يوفدنها للرسول الذي كان يسر بحسن أدبها في الخطاب، وكانت تعرف بنفسها قائلة (أنا وافدة النساء إليك)".
التعدد أمر مباح قابل للتقييد
اختتم الدكتور محمد عمارة محاضرته بالرد على الشبهات التي تزعم أن الإسلام ينتقص من المرأة ومن بينها التعدد فقال:"هو أمر مباح وضروري حتى لا تشيع الفحشاء, ولكن إذا كان فيه مضرة جاز لولي الأمر تقييده, لذا أنصح بإجراء دراسة اجتماعية لترجيح كفة الإباحة أو التقييد".

وعن حق المرأة في الميراث الشرعي أكد على أن المرأة ترث أكثر أو مثل الرجل في 30 حالة بينما ترث أقل منه في 4 حالات فقط، وأوضح أن الحكمة في توزيع الميراث في الإسلام تراعي موقع الجيل الوارث فتمنح من يستقبل الحياة نصيب أكبر كما تراعي درجة القرابة.

وأشار إلى أن المقصود بالقوامة هي المسؤولية لا الديكتاتورية... وعرج على شبهة ضرب الزوجات مفيداً أن الوعظ في القرآن بالهجر والضرب لم يأتي بالترتيب مما يعني أن النساء لسن صنفاً واحداً وأن لكل حالة أسلوب يعالجها، مؤكداً أنه لم يرد عن أحد من الصحابة أنه قد ضرب زوجته.
من أسئلة الحضور
ماهي الوصفة التي يمكننا اتخاذها كنساء لإصلاح واقعنا؟
د.محمد عمارة: المرأة إن ظلت بعيدة عن العمل العام لن تحل مشكلة، فيجب التعاون مع الرجال الذين يريدون إصلاح المجتمع ولابد من زيادة عدد المنتديات النسائية التي تناقش قضايا المرأة وتعمل على وضع حلول لها.

كيف يمكننا تحسين الإجراءات في المحاكم و اتخاذ قوانين تمكن المرأة من الحصول على حقوقها؟
د. محمد عمارة: نحتاج لتقنين الفقه الإسلامي ولا نترك للقاضي وحده الإصلاح القضائي، وواجب علينا إعادة صياغة الأجهزة القضائية و الكف عن البيروقراطية و التعقيدات، فمجتمعاتنا بحاجة للكثير من الإصلاح وذلك بالتمسك بالإسلام و العودة له حتى يتحول لخلق و منهج تعامل.

الجمعة، 2 أبريل 2010

مشكلة المدنية الغربية ..

كشفت الأحداث الأخيرة وخاصة بملاحقة مجرمي الحروب ، لاسيما مجرمي الصهيونية الذي اقترفوه بحق الإنسانية بغزة ، كشفت عن أن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وكل تلك القيم التي طالما روّج لها الغرب وبشّرت بها الولايات المتحدة, تعد أداة لتحقيق المصالح الغربية والأمريكية بغير تجرد ولا نزاهة حقيقية.
فإن أتت الديمقراطية بعملاء أمريكا والغرب استحقت الثناء, وإن أتت بأحرار يناوئون المخطط الغربي والأمريكي اعتُبرت غير شرعية.. وهذا ما يكشف عن الزيف الأيديولوجي للحضارة الغربية , ويمكن اعتباره مؤشرًا على بدايات التراجع الأكيد لها وأفول نجمها قريبًا. ويشهد تطبيق القواعد الدولية المتعلقة بالحقوق بشكل عام أنه لا يقدم منتهكي حقوق المسلمين ومقترفي الجرائم ضدهم للمساءلة.
ويعامل المقاومين والمدافعين عن حقوقهم كمجرمي حرب ، وهذا الوضع يعبر عن التخلف في النظام الدولي.
والحقيقة أن مشكلة المدنية الغربية بوجه عام, تتمثل في أنها تتضمن عناصر عدوانية تجاه الإسلام, ويؤكد ذلك : السلوك الاستعماري للدول الغربية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين, وهي مدنية بعيدة عن المسيحية , قامت على عدم الصفح والتسامح والتحاب, ويعد سعي الدول الغربية للهيمنة على الشعوب الأخرى كاشفًا عن طبيعتها العدوانية.
ولمواجهة هذه الهيمنة أرى أنه ينبغي اعتماد عدة أمور, منها:
- إحياء إرادة التحرر والاستقلال لدى الشعوب , وبث روح المقاومة.
-دعم الشعب الفلسطيني عن الحاجة لدول الغرب المنحازة ضد حريته ومصالحه.
- تكوين رابطة عالمية ورأي عام يكافح الظلم ويسعى لإقرار الحق والعدل والسلام في العالم.
- تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية للدول الاستعمارية, وأيضًا مقاطعة الإنتاج الثقافي لهم.
- تحقيق الإصلاح الداخلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي, وإزالة الفجوة الغذائية والتكنولوجية بيننا وبين الدول الاستعمارية.
- العمل على تصحيح صورة الإسلام لدى الغربيين, وتوضيح حقيقة قضايانا العادلة, وإزالة الصورة المشوهة عن الإسلام .
والخلاصة أننا بحاجة إلى بناء إستراتيجية أفريقية شعبية في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية.

المقاومة شعلة توقد للأمة شموس الحياة

إذا كان الوقوف على الماضي لمجرد البكاء والعويل والنحيب فحسب ، هو شأن الفارغين العاطلين ، فإن ازدراء الماضي بكل ما فيه من خير ونور ، هو شأن الحاقدين الجاهلين .
ولقد حاول أعداء الأمة بكل سبيل ، أن يحولوا بين الأمة وبين ماضيها المشرق المجيد ، حتى لا تستمد الأمة من الماضي شعلة توقد شموس الحياة ، وحتى لا تستمد الأمة من الماضي دماءاً زكية تتدفق في عروق المستقبل والأجيال .
وبالفعل أصبح تاريخ الأمة يُعرض لمجرد الإعجاب السالب ، أو لمجرد الثقافة الذهنية الباهتة الباردة ، وكأننا لسنا مطالبين لنصلح بها كل زمان ومكان , فأمتنا المسكينة في هذه الأيام تضرب بالنعال على أم الرأس ، وهي تنزف في غزة بغزارة ، أنتهك عرضها ، واحتلت أرضها ، وضاع شرفها ، وزال عزها ، وأهينت مقدساتها .

يا أمةً .. يا أمةً عجزها قد صار قائدها .. وضعفها لم يعد في الدرب إلا هو
يا أمةً .. يا أمةً في خريف العمر نائمةً .. تلوك ماضي لها في القبر مثواه
هانت على نفســـــها ، فاستُعبدت .. وسلّمت كنزها للص يرعـــــــاه
آسادُها .. رُوضت في الأسر طـائــعة .. فأُسدها دون أُسد الأرض أشياه
إن عمّ خطب بها ، فالكل للشـــــــجب .. يا صاحبي والكل أفـــــــــــــواه

ووالله إن العين لتدمع ، وإن القلب ليتمزق كمداً وأسى على أكوام الأشلاء وبرك الدماء ، وعلى ضعف المسلمين ، وقلة حيلة الصادقين ، وتمرد الصهاينة المجرمين ، وخيانة المنافقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فالأمة الآن تجهل أنها لن تسلك طريقها للعزة والكرامة ، وسط صخور الكفر والصهيونية وحجارة الشرك العنيدة ، وأحجار النظام العالمي الجديد الصلدة ، لن تشق الأمة طريقها للعزة والكرامة والسيادة ، إلا برجال المقاومة ، وجثت الشهداء ، يحفرون هذه الصخور والحجارة بالعرق والدماء ، يحاكون الأطهار الذين ضحّوا بأنفسهم وأولادهم ليمهدوا الطريق لعزة الأمة .




والسؤال المرير لماذا فعل اليهود ما فعلوا ؟ ، أقول ببساطة لأنهم جعلوا أحلامهم في عزائمهم ، فأول برتوكول من بروتوكولات جبناء صهيون يقول ، الحق مع القوة ، ولو قرأتم البرتوكولات لوجدتم أن اليهود قد نفّذوا هذه البروتوكولات الخبيثة تنفيذاً حرفياً ولست أبالغ في ذلك ، لأنهم حملوا أحلامهم في عزائمهم ، وراحوا وهم قلّة ليحوّلوا هذه الأحلام إلى واقع ، أما أمتنا المسكينة ، حملت أحلامها في كلامها ، في كلامها الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر ، حملت أحلامها في هذه الجعحعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وسأذكر قول جحا ، الذي صنع يوماً ساقية على النهر ، لتأخذ هذه الساقية من النهر ولتردّ نفس الماء إلى نفس النهر ، فقالوا عجباً لك يا جحا ، ماذا تصنع أيها العاقل ؟ ، تصنع ساقية على النهر ولتردّ نفس الماء إلى نفس النهر ، فقال جحا : يكفيني نعيرها !
لأننا نعيش الآن زماناً لا يحترم إلا الأقوياء ، كما قال الإرهابي الكبير مناحيم بيغن : إننا نحارب ، إذاً نحن موجودون ، فهذا هو الواقع أيها الإخوة ، ومع ذلك أقول : سينهزم الصهاينة ، وإن الواقع اليوم لمن المبشرات أيضاً ، فإن اليهود مع هذه الترسانة الرهيبة من الأسلحة ، لم يستطيعوا أن يوقفوا صواريخ المقاومة ، وهم الآن يبحثون عن حل لهذه المشكلة ، لأن المقاومة المباركة قد تحولت تحولاً نوعياً في أرض غزة الصامدة ، وبدأ جنرلات اليهود يصرحون بأنهم في حرب استنزاف حقيقية ، ويتمنون أن لو جالستهم فصائل المقاومة مرة أخرى على مائدة المفاوضات ، لا للسلام وإنما للقضاء على هذه المقاومة المباركة التي طالت نيرانها الجنود والمستوطنين المجرمين ، فالواقع الآن مع هذه الأشلاء الممزقة ليبشر بخير ، قال الله تعالى :
(( لا تَحسَبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم )) .